التاسعة والستون بعد المئة: مما ذُكر في تأويل قراءة الجر: حملها على المسح على الخفين، وربما جعل طريقًا إلى استعمال القراءتين، بأن يقال: أُريدَ بالقراءة بالنصبِ غسلُ الرجلين إذا كانتا بارزتين، وبالقراءة بالجرِّ المسحُ إذا كانتا في الخُفّين، وذكر حديث جرير في إسلامه بعد نزول المائدة، وروايته للمسح على الخفين [1] ، وقيل: ولا تكون الآية موجِبَةً لغسل الرجلين بكل حال، أو لمسحهما [2] بكل حال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يترك [كل] [3] ذلك إلى المسح على الخفين، فثبت أن كل واحد من غسل الرجلين ومسح الخفين من مضمون الآية، ويؤيده أن القراءتين كالآيتين، فكان حملُهما [4] على فائدتين أولى من حملهما [5] على فائدة واحدة.
وأقول: هذه الطريقة مستعملة كثيرًا للفقهاء والمتناظرين، [أعني:] [6] ترجيحَ ما يدعي أحدُ الخصمين الحملَ عليه على ما يدعيه خصمُه، وإسناد هذا الترجيح إلى كثرة الفائدة في أحد الحُكمين،
(1) رواه البخاري (380) ، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف، ومسلم (272) ، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(2) في الأصل:"لمسحها"، والمثبت من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) في الأصل:"وكان حملها"، والمثبت من"ت".
(5) في الأصل:"حملها"، والمثبت من"ت".
(6) زيادة من"ت".