ومذهبُ سيبويه أحسنُ؛ لأنَّ وضعَ المصادرِ موضعَ اسمِ الفاعل أكثرُ وأَطْرَدُ من وضعِها موضعَ المفعولِ، ولا يجوزُ في (وحده) الرفعُ، ولا الخفضُ، إلا ألفاظًا شاذَّة، لا يُقاس عليها، وهو عُيَيْرُ [1] وحدِهِ، وجُحَيْشُ وحدِهِ.
العاشرة: النحويون يقولون في (لا إلهَ إلا الله) ، وأمثاله: إنَّ خبرَ (لا) محذوفٌ، ويقدرونه بـ: لا إله لنا موجودٌ، أو ما أشبه [ذلك] [2] ، ونازَعهم في ذلك بعضُ أكابرِ المتكلِّمين، بناءً على أنَّ النفيَ للماهيَّة منْ غيرِ قيدٍ أعمُّ من نفيهِا بقيدٍ، والتقديراتُ المذكورةُ مقيَّدَةٌ، فكان الأولُ أولى.
الحادية عشرة [3] : قوله:"لا شريكَ له"فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون (له) خبر يتعلَّقُ بما تتعلق به المجروراتُ إذا كانت أخبارًا [4] .
والثاني: أن تكونَ (له) صفةً، فتتعلقُ بمحذوف أيضًا، ويكون في محله وجهان، ولا يتعلق بـ"شريك"؛ لأنَّه حينئذٍ يطولُ، فلا يُبنى، ويلزم تنوينُه، وذكر الزمخشريُّ في قوله: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ
(1) في الأصل و"ت":"عوير"، والصواب ما أثبت.
(2) زيادة من"ت".
(3) جاء في الأصل في هذه المسألة وبعدها"عشر"بدل"عشرة".
(4) في الأصل:"آحادًا"، والمثبت من"ت".