المسك، وإذا كان يحصل التفضيل مما هو دونه في الدرجة من الروائح الطيبة، فالعدول إلى تفضيله بالنسبة إلى أعلى الدرجات في الطيب تأكيدٌ لتعظيم فضيلة الخلوف.
الخامسة والعشرون: التنزيهُ عن الجسمية ولوازمها، توجب استحالةَ الاستلذاذِ بالروائح في حقّ الله تعالى على الوجه الذي هو ثابثٌ فينا.
قال أبو العباس القرطبي: لا يُتَوَهَّمْ أنَّ الله تعالى يستطيبُ الروائحَ ويستلذُّها [1] ؛ كما يقع لنا من اللذة والاستطابة؛ إذ ذاك من صفات افتقارنا واستكمال نقصنا، وهو الغني بذاته، الكامل بجلاله وبقدسه [2] ، على أنا نقول: إن الله تعالى يدرك المدركات، ويبصر الميصرات، ويسمع المسموعات، على الوجه اللائق بجلاله [3] وكماله وتقديسه [4] عن شبه مخلوقاته، وإنما معنى هذه الأطيبية عند الله تعالى: [أنها] [5] راجعة إلى أن الله [6] تعالى يثيبُ على خُلوف فم الصائم ثوابًا أكثر مما يثيب على استعمال روائح المسك، حيثُ ندبَ
= المسك، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.
(1) "ت":"ويلتذها".
(2) "ت":"وقدسه".
(3) في المطبوع من"المفهم":"بجماله".
(4) "ت":"وتقدسه".
(5) زيادة من"ت".
(6) "ت":"أنه"بدل"أن الله".