وكذلك لو سُئِلنا عن الصيد لقلنا: هو مباح، وقد يعرض له [1] ما يُحرِّمه.
ومما يُضعِفُ العمومَ أن يظهرَ المقصودُ من الكلام، وأنَّ ما وقع فيه النزاع خارجٌ عن ذلك المقصود، وهذا قد اختلف فيه الأصوليون.
فهذه المسائل [التي] [2] ذكرناها، وذكرنا أنَّ عمومَ المفهوم يتناولها، [و] [3] إنما خُولفَ العمومُ فيها - أو في كثير من صورها - للمعنى المذكور من الترادِّ والتفاصُلِ وإقامة مانع يمنع [4] من العمل بالعموم، فلو قَوِي هذا المعنى المذكور، وظهر أنَّ الشرعَ أدار عليه الحكمَ كان أقوى من التمسك بالعموم في كثير من هذه الصور، ولكنَّ الشأنَ في قوته، فلتجعلْ ذلك محطَّ [5] النظر، والله أعلم.
الخامسة والعشرون: قد قدمنا ما شُنِّع به على الظاهرية في مسألة مفردة، وابن حزم منهم تجلَّد وتشدَّد وتلبَّد، وكان من حقه أن يتلدَّد [6] ، وأورد على مخالفيه أشياءَ قَصَدَ بها أن يساويَ بينه وبينهم، فقال في أثناء كلامه: وهل فَرْقُنا بين البائل وغير البائل، إلا كفرقهم
(1) "ت":"لنا".
(2) زيادة من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) "ت":"منع".
(5) "ت":"محل".
(6) تلدد: تلفَّت يمينًا وشمالًا، وتحيَّر متبلدًا وتلبث. انظر:"القاموس المحيط"للفيروزأبادي (ص: 405) .