بخلاف المسح، وإن لم يكن هو المعتمد في الأصل، فهو قياس شَبَهِيٌّ ضعيف دون ضعفِ الاستناد إلى صيغة الجمع، والتعلق المنصوصُ أولى.
الثالثة: الذين قالوا: إن الباء للتبعيض؛ من قولهم الفرق بين الفعل المتعدي بنفسه أو [1] المتعدي بحرف الجر، وقالوا: إن المتعدي بنفسه تكون الباء فيه للتبعيض؛ لأنها لو لم تكن كذلك لكانت زائدة، والأصل عدم الزيادة في الكلام.
ويُعتَرض عليهم بوجهين:
أحدهما: منع الملازمة بين عدم كونها للتبعيض وكونها زائدة، وهذا فيه أمران:
أحدهما: ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي وهو: كونها تفيد فائدة الدلالة على ممسوح به، وجَعل الأصل فيه امسحوا برؤوسكم الماء، فيكون من باب المقلوب، أي: امسحوا بالماء رؤوسكم؛ وأنشد - الاستشهاد للقلب - [من الكامل] :
كَنَواحِ رِيشِ حَمامةٍ نَجديَّةٍ ... ومَسَحت باللِثْتينِ عَصفَ الإِثْمِدِ [2]
هذا معنى ما ذكر [3] .
(1) "ت":"و".
(2) البيت لخفاف بن ندبة، كما في"ديوانه" (ص: 106) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 64) .