وهذا الذي قالَهُ [1] فيهِ نظرٌ؛ لأنَّهُ يقتضي ثبوتَ هذا الحُكمِ في حالةِ التَّيَقُّنِ، والحكمةُ [2] إذا تُيُقِّنَ انتفاؤُها لا نثُبِتُ الحكمَ بالمظنةِ علَى قاعدةِ مذهبِ الشافعي - رضي الله عنه - بدليلِ مسألةِ المشرقي والمغربية.
وأما العِدَّةُ والاستبراءُ فقد عُلِمَ أنَّ المقصودَ بهما براءةُ الرحِمِ جَزمًا، وصيانةُ المياهِ عن الاختلاطِ، فمهما احتملَ وقوعُ هذ المفسدةِ وجَبَ الحُكمُ بالتحريمِ جَريًا علَى ظواهِرِ [3] العموماتِ والألفاظِ الدالةِ علَى الحكمِ؛ أعني: الوجودب، وإنْ انتفَى الاحتمالُ وحصلَ القطعُ بانتفاءِ المفسدةِ؛ فإِمَّا أنْ يقومَ الإجماعُ علَى الوجوبِ، أو لا، فإنْ قامَ وجَبَ اتباعُهُ، ويكونُ الدليلُ علَى الحكمِ هاهُنا هو الإجماعُ، وإنْ لمْ يقُمْ إجماعٌ علَى ذلِكَ الحُكمِ فالقياسُ الإباحةُ، وعلَى من يوجِبُ التحريمَ مع انتفاءِ العلةِ قطعًا الدليلُ [4] .
السادسة عشرة: ما تقدمَ في القواعدِ من اقتضاءِ (الفاء) و (إنّ) للتعليلِ، ومقتضَى ذلك تعليلُ الأمرِ أو النهي السابقِ علَى دخولِ الفاءِ بعدمِ الدرايةِ المذكورةِ، أعني: دراية"أينَ باتَتْ يدُهُ"، ومناسبةُ هذا
(1) "ت":"ذكره".
(2) جاء على هامش"ت":"لعله: والعِلَّة".
(3) "ت":"ظاهر".
(4) "ت":"للدليل".