وجوابه: أن ظهورَ المعنى في الأصل [1] لا يمنعُ [من] [2] التعبُّدِ في التفصيل، فرُبَّ أصلٍ [معنوي] [3] تعبدي من وجهين؛ كالنُّصُبِ المُزكَّاة والمسروقة، أصلُها معنويٌّ، وتحديداتها تعبدية [4] ، وقيل في هذا: إنه قام الوضوءُ مقامَ الزاجر عن الحَدَث لغير حاجة لفحشه حينئذٍ.
الثانية: في قوله: دعا بوَضُوء، دليلٌ على جواز الاستعانةِ في أسباب الطهارة؛ لدلالةِ لفظ (دعا) على عدمِ حضوره عنده، وعدمِ ذهابه لتحصيله، وعند الشافعية في كراهة الاستعانة في الوضوء وجهان [5] ، وهذا الذي ذكرناه من فعل عثمان - رضي الله عنه -، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الاستعانةُ في الوضوء في حديث المغيرةِ ابن شُعبةَ لما ضاق كُمُّ الجُبَّةِ [6] ، وحديث أسامة بن زيد [7] ، وكلا
(1) "ت":"أصل".
(2) سقط من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) في الأصل:"أنها تعبدية"، والمثبت من"ت".
(5) الأصح أنه لا يكره، لكنه خلاف الأولى، انظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 402) .
(6) رواه البخاري (356) ، كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الجبة الشامية، ومسلم (274) ، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(7) رواه البخاري (139) ، كتاب: الوضوء، باب: إسباغ الوضوء، ومسلم (1280) ، كتاب: الحج، باب: استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر، عن أسامة قال:"ردفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عرفات، فلما بلغ رسول الله الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة، أناخ فبال، ثم جاء فصببت عليه الوضوء ..."الحديث، لفظ مسلم.