التاسعة: تعليقُ الحكمِ بالاستيقاظِ تعليقٌ لهُ بالصِّفةِ، فمَن يقولُ بدلالتِهِ علَى نفي الحُكمِ عما عَدَاهُ [1] يحتاجُ إلَى اعتذارٍ عن هذا؛ لأنَّ استحبابَ الغسلِ لا يَختَصُّ بالاستيقاظِ من النومِ عندَ الفقهاءِ، بل هو مُستحَبٌ في [ابتداءِ] [2] كلِّ وضوءٍ، وكلامُ الشافعيةِ مُختلفٌ [فيه] [3] ، فمنهُم من يُطلقُ الاستحبابَ في ألفاظِهِ عندَ الكلامِ علَى هذا الحكمِ، والشيخُ أبو إسحاق لمَّا قالَ في"تنبيهِهِ": ثمَّ يغسِلُ يديهِ ثلاثًا، فإنْ كَان قد قامَ من النومِ، كُرِهَ له أنْ يَغمسَ كفَّيهِ في الإناءِ قبلَ أنْ يغسلَهُما ثلاثًا [4] . اقتضَى كلامُه أنَّ الغسلَ مُستحَبٌّ في صفةِ الوضوءِ؛ وأنَّ [كراهةَ] [5] الغَمسِ فيما إذا قامَ منَ النومِ.
ومعلومٌ أنَّ استحبابَ الفعلِ لا يلزَمُ منهُ كراهةُ التركِ، فعلَى هذا [6] يمكنُ أنْ يقالَ: إنَّهُ وَفَّينا بدلالةِ المفهومِ؛ لأنَّ الثابتَ عندَ الاستيقاظِ من النومِ هو الكراهةُ، وأنها مُنتَفيةٌ عندَ غيرِ هذهِ الحالةِ؛
(1) "ت":"عدا الصفة".
(2) زيادة من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) انظر:"التنبيه"للشيرازي (ص: 15) .
(5) زيادة من"ت".
(6) "ت"زيادة:"حينئذ".