فإن المدحَ إنما هو بتوارثِ السؤدد، وقد عطف بالمتقدم على المتأخر.
السادسة: هذه ظواهرُ قويةٌ في أنَّ (ثم) قد تكونُ بمعنى (الواو) ، وفيها كثرة، وقد قال بذلك بعضهم [1] [2] .
= الذكر، وهذا أحد أجوبة ثلاثة عن إشكال، وهو أن"ثم"هنا قد عطفت المتقدم على المتأخر، وهو عكس وضعها، فأجاب الفراء: بأن"ثم"فيه للترتيب الذكري، ويقال له: الترتيب الإخباري، وترتيب اللفظ أيضًا، وذلك أن"الفاء"و"ثم"يكونان لترتيب الأفعال، و"ثم"هنا لترتيب القول بحسب الذكر والإخبار والتلفظ، وإليه ذهب ابن مالك في"التسهيل"فقال: وقد تقع"ثم"في عطف المتقدم بالزمان، اكتفاء بترتيب اللفظ.
وفي هذا الجواب اعتراف بأن"ثم"هنا للترتيب بدون تراخٍ ومهلة، وهو خلاف وضعها.
وأجاب ابن عصفور - وهو الجواب الثاني: بأن"ثم"هنا على بابها، بتقدير: أن الممدوح ساد أولًا، ثم ساد أبوه بسيادته، ثم جده.
وقد رد المرادي والدماميني وغيرهما على قول ابن عصفور هذا.
وأجاب الأخفش - وهو الجواب الثالث: بأن"ثم"هنا بمعنى الواو، لمطلق الجمع.
ورد بعضهم مقالة الأخفش هذه.
وانظر:"خزانة الأدب"للبغدادي (11/ 37) .
(1) "ت":"بعضهم بذلك".
(2) منهم الأخفش، كما تقدم، وقد رد عليه بعضهم: بأنه لو صح جريانها مجرى الواو, لجاز وقوعها حيث ما يصلح إلا معنى الواو، فكان يقال: اختصم زيد ثم عمرو، كما يقال: اختصم زيد وعمرو، ولكن ذلك غير مقول باتفاق. قال الشاطبي في"شرح الألفية": قال الماوردي: الدليل على أن"ثم"=