تُدْفَن"، وفي بعضها:"فإن [1] شَهِدَ دَفْنَها"."
الرابعة والأربعون: حديثُ البراء الَّذي نحن في شرحِهِ فيه الأمرُ بالاتِّباع، وهذه الأحاديثُ التي سُقْناها إنَّما فيها ترتيبُ ثوابٍ مخصوصٍ على اتِّباع مخصوصٍ، ولا يَلْزَمُ من ذلك أنه لا يحصُل الامتثالُ لأمرِ [2] الاتِّباع إلا بها، فمقتضى الحديثين ليسَ واحدًا، والذي نقول الآن: إنَّ ما توقَّف أداءُ الواجب عليه من الاتباعِ لا كلامَ فيه؛ لوضوح وجوبه، وعدمِ الاكتفاء بما دونَه، وما لم يتوقف عليه ذلك، فالأليقُ بمذهب الظاهريَّة - ومن لا يعتبرُ المعاني - أن يكتفيَ بالمسمَّى؛ أعني: بما يسمَّى اتباعًا، ومن يتبع المعانيَ؛ فإنْ ظهرَ مقصودُ الاتباع فيه تأدَّى الأمرُ به، لا بما دونَه، سواءٌ كان الاتباعُ في درجةِ الاستحبابِ، [أو في درجةِ الوجوبِ، وإنْ لم يظهرِ المقصودُ، والكلامُ في درجةِ الاستحباب] [3] ، فيُحْتَمَلُ هاهنا أمران:
أحدهما: أن يُجعلَ حديثُ البراءِ مفسَّرًا بالأحاديث التي سُقناها في بيانِ الابتداء والانتهاء.
وثانيهما: أن تكونَ تلك الأحاديثُ، والاختلافُ فيها، بيانًا لدرجاتٍ متفاوتةٍ بالنسبة إلى الاتِّباعِ المستحبِّ، فإنَّ المستحبَّ تختلفُ رُتبُه [4] .
(1) في الأصل و"ب":"وإن"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل و"ب":"امتثال الأمر"، والمثبت من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) "ت":"رتبته".