التحقُّق بمقتضى مدلولِ اللفظ.
ولقد بلغنا عن بعضِ أكابرِ الصالحين، ومَنْ هو في الدرجة العاليةِ منهم: أنَّ صاحبًا له قال: (لا إلهَ إلا الله) حقًا، فقال الشيخُ: ولا أمَّ محمدٍ، يعني: زوجَتَه، وكان يميل إليها.
وهذا بناء على المعنى الذي ذكرناه، وقد يقوى بما جاءَ أنَّ الهوى إلهٌ معدود، واستشهد بقوله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23] .
التاسعة عشرة [1] : [قد] [2] قدَّمنا: أنَّ الحديثَ يقتضي ترتُّبَ الثواب على مجرَّد هذا الشرط، وقد ورد في بعض الروايات: زيادةُ أمرٍ آخر؛ وهو رَفْعُ الطرفِ إلى السَّماء، رواها أبو بكر البزَّار من حديثِ أبي سَلَمَة، عن ثَوْبان قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"من توضَّأ، فأحسنَ الوضوءَ، ثم رَفَعَ طَرْفَه إلى السَّماءِ، فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّة، يَدْخُلُ مِنْ أيِّها شاء"ذكره في الطَّهارة من"السنن"وقال: وهذا الحديث لا نعلمُه يُروى عن ثَوْبانَ، إلا من هذا الوجه [3] .
العشرون: يظهرُ في فائدةِ رفعِ الطَّرْفِ إلى السَّماءِ التوجُّهُ إلى
(1) في الأصل و"ت":"الثامنة عشرة"، وهو خطأ، وإنما هذه المسألة التاسعة عشرة، وعليه فقد زادت الفوائد على النسختين فائدة، لتصبح سبعة وعشرين فائدة.
(2) سقط من"ت".
(3) ذكره المؤلف رحمه الله في"الإمام" (2/ 66) ، ولم أقف عليه من رواية ثوبان، والله أعلم.