الفرق بين اللفظين في الحديث، فخصَّ النتف بالإبط والحلق بالعانة، وفي افتراقهما مع مقاربتهما في الذكر وحصولهما [1] في العلم ما يدلُّ على اعتبار الخصوصية في كلِّ واحد منهما، وعلى هذا تدلُّ الحكايةُ عن الشافعي - رضي الله عنه -.
الخمسون: فيما ذكر عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي - رضي الله عنه - وعنده المزيِّنُ يحلق إبطه، فقال الشافعي - رحمه الله: علمتُ أن السنةَ النتفُ، ولكن لا أقوى على الوجع [2] .
الحادية والخمسون: ما ذكرناه من أولوية النتف وترجُّحِهِ بسبب ظاهرِ اللفظ، وافتراق الحكم مع مقاربتهما [3] في الذكر والعلم، يتأيدُ في المعنى [4] أيضًا؛ لأن الإبط موضع الرائحة المتغيرة، واحتباس الأبخرة عند المسام يوجب التعفُّن، والشعر المحلوق تقوى أصولُه، ويغلظُ جِرْمُه [5] ، فيقع [6] الاحتباس المعفن، ونتفه يضعف أصولَه، ويرقق جِرْمَه، فيخفُّ الاحتباس، فتحصل المصلحة من تقليل الرائحة المتعفنة، وهذا معنى ظاهر لا ينبغي أن يُهملَ ويلغى، وموردُ النص إذا
(1) في الأصل:"ولحصولهما"، والمثبت من"ت".
(2) رواه ابن أبي حاتم في"مناقب الشافعي"، كما ذكر الحافظ في"الفتح" (10/ 344) .
(3) "ت":"تقاربهما".
(4) "ت":"بالمعنى".
(5) في الأصل:"حزمه"، والمثبت من"ت".
(6) "ت":"فيخف"، وجاء على الهامش:"لعله: فيكثر".