فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 2694

وبهذا الاعتبار يمكن أن يقالَ في إرشاده تعالى إلى هذه الخصال التي هي في مرتبة التحسين والتزيين للهيئة الظاهرة، وبروزها فيما تَقبله النفوس، وتُقبل عليه القلوب، مثلُ هذا.

الثانية والعشرون: في هذا الحديث من أنواع البديع نوعُ المُطابقة وهو اشتمال الكلام على الضِّدين على الاصطلاح المشهور، وذلك [في] [1] قوله - صلى الله عليه وسلم:"قصُّ الشارب وإعفاءُ اللحية"، فإن الإعفاءَ ضدُّ القص.

وأما حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في هذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أحفُوا الشواربَ، وأعفُوا اللِّحى" [2] ؛ وسيأتي ذكره عند الكلام على التعارض بين القص والإعفاء، وكذلك روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه أمرَ بإحفاءِ الشواربِ، وإعفاءِ اللحى [3] ؛ وكذلك الرواية الأخرى في حديثه:"خالفُوا المشركينَ؛ أحفُوا الشواربَ، وأوفُوا اللِّحى" [4] ؛ فإن في ذلك كلِّه مع المطابقة نوعًا من أنواع المُجانسة، فإنها بالنسبة إلى اتفاق الوزن والتركيب واختلافهما أربعةُ أنواع:

اتفاق الوزن واتفاق التركيب؛ كالإنسان يراد به إنسان العين، والإنسان يراد به الآدمي.

واتفاق الوزن واختلاف التركيب بحرف واحد، وهو ما نحن فيه من:"أحفوا"و"أعفوا"، وكذلك الخيل والخير في لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم:

(1) سقط من"ت".

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه مسلم (259/ 53) ، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت