لا نمتنعُ من كونه مجازًا.
وإنْ كَان هذا الاعتراضُ لقصد إبطال العلاقة المجوِّزة، فالعلاقةُ موجودةٌ، إذ كونُ الشيء من الشيءِ بسبيل يسوِّغُ مثلَ هذا الإطلاق، ألا تراه يقال: أنا منك، وأنت مني، ولست منك، ولست مني؛ لإرادة الإثبات، ولإرادة التباين، وأنه ليس بسبيل منه.
الثالثة والعشرون: احتَجَّ المُزنيُّ علَى أنهما ليستا من الرأسِ بما قدمنا من لزوم التخصيص في الحلقِ أو التقصير في الحج، وأنَّه لو كانا من الرأسِ أجزأَ مَن حجَّ حلقُهما من تقصير الرأس [1] .
واحتَجَّ الشافعيّ بما معناه: أنهما لو كانا من الرأسِ لأجزأَ مسحُهُما عن مسح الرأس؛ فإنه قال: وليستِ الأذنان من الوجهِ فيُغسلان، ولا من الرأسِ فيُجزِئُ المسحُ عليهما، فهما سنةٌ علَى حيالهما [2] .
ورجَّحَ بعضُ المصنفين من أصحاب الشافعي دليلَ الشافعي علَى دليل المُزَييِّ بعد أن ذكرَه وشرحَه، فقال: وهذا احتجاجٌ صحيح، ورُبَّما يمنعُ بعضُ المتأخرين منهم، فيعتمد، أو يعتمدُ علَى ما اعتمدَ عليه الشافعي أولًا، وهو: أنَّهُ لا يُجزئُ مسحُهُ عن مسحِ الرأس، قال: وهذا لا شكَّ فيه؛ أو كما قال [3] .
قلت: كلا الاحتجاجَيْن استدلالٌ بنفي اللازمِ علَى نفي الملزومِ،
(1) انظر:"مختصر المزني" (ص: 3) .
(2) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (1/ 27) ، و"مختصر المزني" (ص: 3) .
(3) وانظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 474) .