طريقة النظَّار المتأخرين: أن المعنى العام يجعل حقيقة للّفظ؛ دفعًا للاشتراك أو المجاز.
وإذا كان [1] بمعنى [2] الاختصاص على كل تقدير، فهو أعمُّ من الاختصاص النافع والاختصاص الضارِّ: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ، وقد كَثُر استعمالُه في الاختصاص النافع، ويقابلُ بـ (على) في الاختصاص الضارّ: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] ،"كلامُ ابنِ آدمَ كلُّهُ عليه، لا له" [3] .
ومما يؤكد أن مدلولَها الاختصاصُ قولُه - عليه السلام:"كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له"، فإنه لا يمكن حمله على المِلك؛ إذ لا معنى لمِلك ابن آدم لما يعمله من الطاعات.
وستأتي وجوهٌ في معنى قوله تعالى:"إلا الصوم فإنه لي"، وأنَّ الاختيارَ فيه عندنا: أن المعنى: كلُّ عمل ابن آدم مُقدَّرٌ له ثوابُه إلا الصومَ، فإنه لا تقدير في ثوابه، على ما سيأتي في تقريره.
السابعة: ذكروا وجوهًا في معنى:"فإنه لي"، نذكر ما حضر، ثم ننظر في ذلك إن شاء الله تعالى.
(1) "ت":"كانت".
(2) في الأصل:"لمعنى"، والمثبت من"ت".
(3) رواه الترمذي (2412) ، كتاب: الزهد، باب: (62) ، وابن ماجه (3974) ، كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، من حديث أم حبيبة رضي الله عنها. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.