وجب الوفاءُ بالشَّرط في ترك إعانةِ المسلم عليه قبلَ انقضاءِ القتال، نصُّوا عليه عند الشافعية [1] .
ولا شكَّ أن قتالَ الكافرِ للمسلم ظلمٌ، وإعانةُ المسلم عليه نصرةٌ للمظلوم [2] ، فهذه نصرةٌ محرَّمة [3] ، وإنما قيل بها لمعارضٍ، وهو أن المبارزةَ عظيمةُ النفعِ في الجهاد، ولا تتمُّ إلا بأن [يأمنَ] [4] كلُّ واحد منهما من غير قِرْيهِ.
الثلاثون بعد المئتين: من صور تعذُّر النصرة، ما لو ظلم القاسِمُ بين النساء إحدى نسائه ثم طلق المظلوم لهنّ [5] ، فقد تعذَّرتِ [6] النصرةُ، وهو القضاء؛ لأن معناه انقطاعه عنهن، والاشتغال بقضاء المظلومة، وهو بطلاقه مترفِّع عنهن.
وكذلك لو طلَّق المظلومةَ ولم يردَّها، وهناك قيل: تبقى الظُّلامةُ إلى يوم القيامة.
وكذلك لو مَرِضت واحدةٌ حيث توجَّب عليه القضاء، تعذّر عليه
(1) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (10/ 284) .
(2) في الأصل:"المظلوم"، والمثبت من"ت".
(3) "ت":"محترمة".
(4) زيادة من"ت".
(5) في الأصل:"بهن"، والمثبت من"ت"، والمعنى: أنه طلق النساء اللواتي دفعنه إلى الظلم.
(6) في الأصل:"تعذر"، والمثبت من"ت".