وإنما الزُّهومةُ التي في الجلد نجسةٌ، فيؤمر بالدبغ لإزالة الزُّهومة، كما يغسل الثوبُ عن النجاسة.
والذي رأيته في مصنف عبد الرزاق، من رواية الديري عنه، عن معمر: وكان الزهري يُنكِرُ الدِّباغَ، ويقول: يُستمتَعُ به على كلِّ حال [1] .
قلت: يستدلُّ بالحديث على نجاسة الجلد كما هو مذهب الجمهور، ووجه الدليل: أنَّ مقتضى اللفظِ من الشرط والجزاء ترتُّبُ الطهارة على الدباغ، ومن ضرورة ذلك تقدُّمُ النجاسة على الدباغ؛ لأن تطهيرَ الطاهر محالٌ.
الثانية: الصيغة من صيغ العموم؛ أعني:"أيّما"، وهي من أقوى الصيغ في الدلالة على العموم؛ لأنها موضوعة لتأسيس
(1) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (185) ، ومن طريقه: أبو داود (4122) ، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة. قال ابن المنذر في"الأوسط" (2/ 268) : مع أنَّا قد روينا من حديث الوليد بن الوليد الدمشقي، عن الأوزاعي، عن الزهري: أن دباغها طهورها.
قال محمد بن نصر المروزي: وما علمت أحدًا قال ذلك قبل الزهري. كما نقله ابن عبد البر في"الاستذكار" (5/ 301) .