ما تقدَّمَ في ولوغ الكلب، وهذا يقتضي منعَ استعماله في الأكلِ والشرب، ولمْ يقلْ به الظَّاهِريُّ، وقال: يُؤكلُ و [1] يشربُ، أو يستعملُ، ثمَّ يغسلُ الإناء بالماءِ [2] مرَّةً واحدة فقط [3] .
الخامسة: إذا كان مقتضاهُ النَّجاسَة، فمقتضاه إراقتُهُ، والظَّاهِريُّ خالفَ في ذلك، وقال بوجـ [ـــو] [4] بِ غسل الإناء، وأنَّهُ لا يجبُ إهراقُ ما فيه؛ لأنَّهُ لمْ ينجسْ، ثمَّ قالَ: ولا يَنجُسُ إلا ما سمَّاهُ الله تعالَى ورسولُهُ - صلى الله عليه وسلم - نَجِسًا [5] .
قُلْتُ: هذا لا يَصِحُّ؛ أعني: هذا الحصرَ الَّذِي ذكره، ولا يتوقَّفُ التنجيس [علَى] [6] التسميةِ، وإنَّما يتوقف علَى دليلٍ شرعي يقتضيه، وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم:"تَنَزَّهُوا مِنَ البَوْلِ، فَإنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنهُ" [7] دليلٌ علَى
(1) "ت":"أو".
(2) في الأصل:"لما"، والمثبت من"ت".
(3) انظر:"المحلى"لابن حزم (1/ 117) .
(4) زيادة من"ت".
(5) انظر:"المحلى"لابن حزم (1/ 117 - 118) .
(6) سقط من"ت".
(7) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 127) ، بهذا اللفظ من حديث أنس - رضي الله عنه -، وقال: المحفوظ مرسل. وكذا قال أبو حاتم كما في"العلل"لابنه (1/ 26) .
وروى عبد بن حميد في"مسنده" (642) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (11104) ، والدارقطني في"السنن" (1/ 128) ، وقال: لا بأس به، والحاكم =