الخامسة والستون: ذكر بعضُ أكابر الفضلاء [1] فيما إذا عطسَ الخاطبُ، وقال: الحمد لله: أنه - إنْ مرَّ في خطبته - لم يشمّت، وإن وقفَ شمَّتوه، وهذا - إذا قام عليه دليلٌ وتمَّ - من محالِّ التخصيص أيضًا [2] .
السادسة والستون: قال: وينبغي إذا عطسَ العاطسُ، أن يتأنّى حتى يَسْكُنَ ما به، ثم يشمّتوه، ولا يُعَاجِلُوه بالتشميت، وهذا إذا [3] لم يكن في الأمر بالتشميت لفظٌ يقتضي التعقيبَ، فلا منافاةَ بينه وبين ما قال، ولا دَلالةَ لهُ أيضًا عليه، بل يُطلب دليلٌ [4] من أمر خارج [5] ، والله أعلم.
السابعة والستون: قولُ المشمِّتِ:"يرحمك الله"الظاهرُ منه والسابقُ إلى الفهم: أنه دعاءٌ بالرحمة، ويحتمل أن يكونَ إخبارًا على طريقةِ البِشارة المبنيّة على حسنِ الظنِّ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - للمَحْمُومِ:"لا بأسَ، طَهُورٌ إن شاء الله" [6] ؛ أي: هي طهورٌ لك إن شاء الله، واللهُ أعلمُ بمُرادِ
(1) في الأصل:"الأكابر والفضلاء"، والمثبت من"ت".
(2) روى ابن أبي شيبة في"المصنف" (5259) عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يردون السلام يوم الجمعة والإمام يخطب، ويشمتون العاطس.
وروى أيضًا (5260) عن الحكم وحماد في الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة وقد خرج الإمام قال: يسلم ويردون عليه، وإذا عطس شمتوه وردوا عليه.
(3) "ت":"إن".
(4) "ت":"دليله".
(5) في الأصل:"من خارج"، والمثبت من"ت".
(6) رواه البخاري (5338) ، كتاب: المرضى، باب: ما يقال للمريض وما يجيب، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.