فإنْ كَان قوله: اسمُ الماءِ الذي يُتَوضَّأُ بهِ، أرادَ به هذا المعنَى الذي أشرنا إليه، وأنَّ تسميتَهُ [1] بذلك مفيدةٌ بالنِّسبَةِ إلَى الوضوءِ، فقد حصَلَ النقلُ عن أهلِ اللغةِ علَى هذا التقديرِ. وإنْ أُريدَ بهِ: الذي من شأنِهِ ومن صِفَتِهِ أنْ يُستعملُ في الوضوءِ، فلا يفيدُ بهذا [2] الذي ذكرناه، وقد كانَ وقعَ لي أنْ يستدلَّ في هذا بما وقَعَ في حديثِ ميمونةَ - رضيَ اللهُ عنها - في صفةِ الغُسل [3] .
الثامنة: اللفظُ يقتضي تعليقَ الحكمِ بمُسمَّى النوم، فما يُسمَّى [4] نومًا يتَرَتّب عليه الحكمُ؛ طويلًا كانَ، أو قصيرًا، والحنابلةُ اختلفوا:
قالَ صاحبُ"المُغني": والنومُ الذي يتعلقُ به الأمرُ بغسلِ اليدِ ما نقَضَ الوضوءَ؛ ذكَرَهُ القاضي؛ لعمومِ الخبرِ في النومِ.
وقالَ ابنُ عَقيل: هو ما زادَ علَى نصفِ الليلِ؛ لأنَّه لا يكونُ بائتًا إلا بذلكَ، واستشهدَ بالدفعِ منَ المزدلفةِ [5] .
والاعتراضُ علَى الأوَّلِ: أنَّ انتقاضَ الوضوءِ [6] لا يدورُ علَى
(1) في الأصل:"سميته"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"هذا"، والمثبت من"ت".
(3) وهو ما رواه البخاري (246) ، كتاب: الغسل، باب: الوضوء قبل الغسل، ومسلم (317) ، كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة.
(4) "ت":"سمّي".
(5) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 72) .
(6) "ت":"أن ما نقض الوضوء".