أنْ يكونَ مُقِبلًا ماسحًا بيديه، وكذلك مقابلُهُ، فيتلازمُ حينئذٍ الإقبالُ والمسح، ويضافان إلَى اليدِ؛ الذي هو حقيقةٌ في الجملة.
الحادية والخمسون: هذه الهيئة المذكورة في الحديثِ لا تقتضي أكثرَ من الإقبالِ والإدبار.
وذكر بعضُ الشافعية زيادةً في كيفية استيعاب مسح الرأس، [و] [1] قال: والأحبُّ [في كيفيَّتِهِ أنْ يضعَ يديه علَى مقدم رأسه، وكلُّ واحد من سبَّابتيه] [2] مُلصقةٌ [3] بالأخرَى، وإبهاماه علَى صُدْغيه، ثم يذهب بهما إلَى قفاه، ثم يردُّهما إلَى المكانِ الذي بدأ منه [4] .
وفي هذا زيادةُ إلصاقِ إحدَى السبابتين بالأخرَى، ووضعِ الإبهامين علَى الصُّدغينِ، وليس في الحديثِ ما يدلُّ علَى ذلك، ولعلَّ ذلك إرشادٌ إلَى تحقيق الاستيعاب، والهيئة الميسَّرة [5] لذلك، وإلا فإنِ ادَّعَى أن ذلك مستحبٌّ شرعًا، فلا بدَّ له من دليل؛ لأنَّ الاستحبابَ حكمٌ شرعي يتوَقَّفُ علَى دليل شرعي.
الثانية والخمسون: الحديثُ يقتضي مسحَ الرأس مرةً واحدة، كما تقدم في حديث عثمان - رضي الله عنه -، وليس ذلك مأخوذًا من حيثُ
(1) زيادة من"ت".
(2) سقط من"ت".
(3) في الأصل:"ملصق"، والمثبت من"ت".
(4) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (1/ 424) .
(5) "ت":"المتيسّرة".