إنَّ الدلالةَ قاصرةٌ علَى المرةِ، وإنَّ الأصلَ عدمُ الزيادة، بل لقرينَةٍ أخرَى، وهي التفريقُ بين الممسوح والمغسول في ذكر العدد، ولو كانا مسنونين فيه لمْ يكنْ للاقتصارِ [1] عليه في المغسولِ دونَ الممسوح حينئذٍ موجبٌ أصلًا، وقد روَى سُفيان بن عُيَينة هذا الحديث عن عمرو بن يحيَى - شيخ مالك فيه -، فذكر فيه: مسحَ الرأس مرتين.
قال أبو عمر الحافظ: [و] [2] لم يذكرْ فيه أحدٌ (مرتين) غيرُ ابن عُيَينة، قال: وأظنُّهُ - والله أعلم - تأوَّلَ الحديثَ قولَه فيه:"فمَسَحَ رأسَهُ بيدَيه؛ أقبَلَ بهما وأدبَرَ".
وذكر أبو عمر هذا أن ابن عُيَينة أخطأ فيه - يعني: في هذا الحديث - في موضعين، وجعل أحدَهُما هذا [3] الذي ذكرناه من ذِكْرِ المسح مرتين [4] .
والظاهرُ أنَّ هذا التأويلَ [5] الذي ذكره صحيحٌ؛ لأنه محتمل، فيحمل عليه [ليوافق] [6] روايةَ الناس.
(1) في الأصل:"الاقتصار"، والمثبت من"ت".
(2) سقط من"ت".
(3) "ت":"هو"بدل"هذا".
(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (20/ 115) .
(5) في الأصل:"أن تأويل"، والمثبت من"ت".
(6) سقط من"ت".