طاعة، وذَكَر قَولَه - صلى الله عليه وسلم:"واللهِ لأغزونَّ قريشًا" [1] مستدِلًا به على أنَّ اليمين لا تُكْرِهُ على الطَّاعَةِ؛ [كبَيعة الجهاد] [2] .
قال: ويُستثنى أيضًا اليمينُ الواقعةُ في الدَّعاوى إذا كَانتْ صَادِقةً فإنها لا تُكْرِه [3] .
وهذا الذي ذكره في كراهة الأَيْمان على الإطلاق وردَ فيه حديثٌ يخالفُه، ذُكِرَ فيه:"فإنَّ الله يُحب أن يُحْلَف بِه" [4] ، فإنْ صحَّ، أو كان بمثابةِ ما يَسْتَدِلُ به الفُقهاءُ، لَزِمَ القولُ بخلافه؛ إمَّا في نَفْس الأمر، أو إلْزَامًا لَهُمْ.
السَّادسة والثَّمانون: إذا كانتِ اليمينُ على فِعْلِ واجبٍ أو تركِ مُحرَّمٍ، فهي يمينٌ بَرّ [ةٌ] غيرُ محرَّمَةٍ، ونصَّ بعضُ فقهاءِ الشَّافعيَّة على أنَّها طاعةٌ [5] ، وفيه بحثٌ؛ لأنَّ الطَّاعةَ امتثالُ الأمرِ، فيلزَمُ مِنْ كونِها
(1) رواه أبو داود (3285) ، كتاب: الأيمان والنذور، باب: الاستثناء في اليمين بعد السكوت، وابن حبان في"صحيحه" (4343) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وقد رجح الأئمة إرساله. انظر:"الدراية"لابن حجر - (2/ 92 - 93) .
(2) زيادة من"ت".
(3) انظر:"روضهّ الطالبين"للنووي (11/ 20) .
(4) رواه أبو نعيم فى"حلية الأولياء" (7/ 267) ، والديلمي في"مسند الفردوس" (333) ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وإسناده ضعيف. انظر:"فيض القدير"للمناوي (1/ 200) .
(5) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (11/ 20) .