السادسة عشرة: اختلفوا في (يثرب) هل هو اسم يرادف المدينة، أو هو اسم لقطْرٍ محدودٍ، والمدينةُ في ناحيةٍ منه، عن أبي عبيد: يثرب اسم أرض، ومدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ناحية منها، وقال الماورديّ: في يثرب وجهان: أحدهما: المدينة، حكاه ابن عيسى، والثاني: أن المدينة في ناحية من يثرب، قاله أبو عبيد.
وفي"الكشاف": ويثرب: اسم المدينة، وقيل: أرض وقعت المدينة في ناحية منها [1] .
وكذا قال ابن عطية: يثرب قُطْرٌ محدودٌ، المدينةُ في الطرف منه [2] .
السابعة عشرة: ينبغي أن ينظر في الفرق بين (أخبرني عن كذا) ، [و (أخبرني بكذا) ] [3] ، و (أخبرني من كذا) ؛ فأما (أخبرني عن كذا) : فإنها قد تدل على أن المراد الإخبار مستندًا إلى ما علم الله، مجاوزًا به عما يعلم [4] الله إلى السائل، ثمَّ قد يكون الفعلُ منويًّا به التعدية، وقد لا يكون، كما في رميتُ عن القوس، أي: وقع هذا المسمى عن القوس، ويكون المعنى ها هنا: أن يكون إخبارُك بما تخبرني به عمَّا علَّمك الله، ولا يكون على هذا اللفظ دلالة على عموم ولا خصوص، فيما يجيب به، فإن كان المرادُ أحدَهما، فَبِدليل من خارج.
(1) انظر:"الكشاف"للزمخشري (3/ 535) .
(2) انظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية (4/ 373) .
(3) زيادة من"ت".
(4) "ت":"علم".