ولك أن تنظرَ نظرًا آخرَ: في أن الاحتمالَ المرجوح هل يُعتبر في هذا حتى يحصل التعميمُ [فيه] [1] وفي غيره، أو لا يعتبر، ويختص هذا الحكمُ بالاحتمالات المتقاربة أو المتساوية في الإطلاق؟
فإن قلتَ بذلك، بقيَ النظرُ في هذه الاحتمالات التي ذكرناها، وهل هي [في] [2] محل البعدِ بحيث يظهرُ، أم لا؟
السابعة: قال القاضي أبو الوليدِ سليمانُ بن خَلَفٍ البَاجِيُّ المالكيُّ - رحمه الله - في كلامه على هذا الحديث: وقوله:"فإنْ توضأْنَا بهِ عطشْنَا"دليلٌ على أن العطشَ له تأثيرٌ في ترك استعمال الماء المعدِّ للشرب، ولذلك أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على التعلُّقِ بهِ [3] .
وقال الحافظُ أبو عمر يوسفُ بن عبد الله بن عبد البرِّ النَّمْري الأندلسي رحمة الله عليه: وفي هذا الحديث - أيضًا - من الفقه: أنَّ المسافرَ إذا لم يكنْ معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه، وما لا غنى عنه، ولا فضل فيه؛ يعني: عن سقيه: أنه لا يتوضأُ به، وأنه جائزٌ له التيمم، ويترك ذلك الماء لنفسه من محل الماء، وهذا إذا لم يطمع بماء، وخشي هلاكَ نفسه [4] .
(1) زيادة من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) انظر:"المنتقى في شرح الموطأ"للباجي (1/ 55) .
(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (16/ 223) .