التفهيم، وربما يُتْعَبُ [1] مع بعضهم في تفهيمه، فكيف نقول: إنَّ لفظَه محمولٌ عليه؛ ويمينُه بارَّةٌ بما لم يخطر بباله؟! ولا شكَّ أن [2] حالةَ الإطلاق، لم يكن كلامُه لغوًا ولا هَذْرًا لا معنى له، فله معنى أراده قطعًا، فكيف يَبَرُّ بموافقته ما لم يفهم [3] إلا بعد قوله المفتي له، وإنما [هذا] [4] يَرْجِعُ إلى القاعدة التي قدَّمناها، وهو أنه لم يُرِدْ إلا مطلقَ الماء وجنسَه، لا الجزئية المعينة، وإنما فَقَدَ بعد إطلاقِهِ اللفظَ استحضارَ النيّة التي كانت عند الإطلاق، فإذا قيل له: هل نويتَ جنسَ الماء؟ لم يستحضر ذلك، والله أعلم.
نعم لا أسترسل في هذه القاعدة استرسالًا يفعلُه بعضُ من يرى بها، وإنما الذي ينبغي: أن ينظر إلى القرب في دلالة الحال على وجودِ النيّة والبعدِ من ذلك، والله أعلم.
الثامنة والسبعون: الذي ذكرناه في اليمين على اللحم أقوى مما ذكرناه هاهنا، والسببُ في قوته: أنه يمكن المُدَّعي أن يدّعيَ انتقالَ اللفظِ إلى الخصوص بوضعٍ عرفي، فيقوله: إن أهل العرف نقلوا لفظَ اللحمِ عند الإطلاق إلى اللحم الفلانيّ، فيصير حملُ اللفظِ على
(1) "ت":"تعبت".
(2) "ت":"أنه".
(3) "ت":"بمواقعة ما لم يفهمه".
(4) زيادة من"ت".