وقال جمهورُهُم: إنَّ إراقتَهُ لا تجبُ، وإنَّما تُسْتَحَبُّ، والانتفاعُ به من وجهٍ مخصوصٍ لا يَحْرُمُ؛ لأنَّها نجاسةٌ طرأت علَى عينٍ طاهرة، فلم تكنِ المنفعةُ بها مُحرمةً كالميتةِ، ويكون قوله:"فَأَرِيقُوهُ"ليُتَوَصَّلَ بالإراقةِ إلَى غسله، لا لوجوب استهلاكِهِ، قالَ [1] : وهذا أصحُّ [2] .
وهذا الَّذِي قاله حملٌ للإراقة علَى الاستهلاكِ وعدمِ الانتفاع، وليسَ ذلك بلازمٍ من لفظِ الإراقة؛ فإنَّها لا يلازمُهَا الإتلافُ وامتناعُ الانتفاعِ؛ لجوازِ أنْ يراقَ ويبقَى بحيثُ [3] يمكنُ الانتفاعُ به.
السادسة والسبعون: إذا ثبتَ أنَّ الإراقةَ تدلُّ علَى الإتلافِ والاستهلاك، فيُؤخَذُ مِنهُ: أنَّهُ لا يجوزُ غسلُهُ بالماءِ المولوغ [فيه] [4] ؛ لأنَّ كلمةَ (ثُمَّ) في قوله - صلى الله عليه وسلم:"فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبع مَرَّاتٍ"تقتضي تَرَتُّبَ سبعٍ علَى الإراقةِ، فلو جازَ غسلُهُ بالمولوغِ فيهِ، لأمكنَ أن يغسلَ مرَّة [به] [5] قبل الإراقة، يَحتسِبُ بها، فلا يجبُ غسلُهُ سبعًا بعد الإراقة، وهو خلافُ النَّصِّ.
(1) أي: المَاوَردِيُّ.
(2) انظر:"الحاوي"للماوردي (1/ 306) .
(3) "ت":"حيث".
(4) زيادة من"ت".
(5) سقط من"ت".