ثالثها [1] : الفرق بين جلد ما كان مأكولًا فيجوز، وبين ما لم يكن مأكولًا فلا يجوز، والمنقول عن جديد قولي الشافعي: الجواز فيما كان مأكول اللحم، وعن القديم منعُه، واستدل للأول [2] بقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنَّما حَرُم أكلُها" [3] .
الرابعة والأربعون: اختلفوا في نجاسة الشعور من الميتة، فظاهرُ مذهب الشافعي التنجيس [4] ، ومذهب مالك الطهارة [5] .
فإذا قيل بالنجاسة، فدُبِغَ جلدٌ وعليه شعرُهُ، فهل يَطْهُر الشعر، أم لا؟
اختلف فيه عند الشافعية، وعُلِّل المنعُ بأن الدباغ لا يؤثر فيه [6] .
ويمكن أن يُستدلَّ للجواز بالحديث، لأن اسم الإهاب ينطلق على الجلد بشعره، فيقال: هذا إهاب الميتة، ولا يلزم أن يقال: هذا إهابُها وشعرُها، وإذا انطلق الاسم عليه حصلت الطهارة، ومما يؤيده حديثُ أبي الخير قال: رأيت على ابن وَعْلَةَ فَروًا، فمسستُه، فقال: قد سألت عبد الله بن عباس، قلت: إنَّا نكون بأرض المغرب، ومعنا
(1) أي: الأول الجواز، والثاني المنع.
(2) أي: القديم، وهو الَّذي ذكره آخرًا.
(3) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (1/ 299) .
(4) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(5) انظر:"الكافي"لابن عبد البر (ص: 189) .
(6) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (1/ 299) .