فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 2694

وقد ذُكِرَ خلافهُ عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - كما تقدم، وقيل: إنهما رَجَعا عن ذلك. [قال بعضهم: وقد صَحَّ عن عمرَ وابنِ مسعود أنهما رجعا إلى أنَّ الجنب يتيمم] [1] .

قال: وهو الصحيح؛ لأنَّ الآية بعمومها متناولةٌ له ولحديث عمار، وحديثِ عِمران بن حُصين، حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي قال: أصابتني جنابة، ولا ماء:"عليك بالصَّعيد، فإنه يكفيك" [2] ، وهذا نصٌّ رافعٌ للخلاف [3] .

السابعة: فيه التوقفُ والتثبُّت، وعدمُ التنازعِ إلى العمل حيث تقع الرِّيبة، وذلك من قوله:"ألم تر عمر لم يقنع؟"، قال القاضي عياض - رحمه الله: وإنكارُ عمرَ الخبر على عمار؛ لأنَّه حدَّثه أنه كان حاضرًا له عند النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولم يذكره [4] .

قلت: ليس في اللفظ الذي ورد فيه هذا، ما يدلُّ على أنَّ عمارًا حدَّث عمر أنه كان حاضرًا له عند النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَذْكُرْه؛ لأنَّ اللفظ الذي جاء من رواية ابن أبزى: أن رجلًا أتى عمرَ، فقال: إني أجنبتُ، فلم أجدْ ماءً، فقال: لا تُصَلِّ، فقال عمار - رضي الله عنه: أَمَا تذكُرُ يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سَرِيَّةٍ فأجنبنا، [فلم نجد ماء] ، فأما أنت لم

(1) زيادة من"ت".

(2) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (337) .

(3) انظر:"المفهم"للقرطبي (1/ 614) .

(4) انظر:"إكمال المعلم"للقاضي عياض (2/ 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت