راجِعًا إلَى عددِ الغَسلِ في كلِّ عُضوٍ علَى انفرادِهِ، فيُقَالُ لهُ: النظائرُ تدُلُّ علَى أنَّ الفِعلَ الذي استُعمِلَ فيه هذا اللفظُ، يدلُّ علَى أنَّ الفعلَ مرةً بعد مرةٍ في أجزائِهِ، لا في جُملتِهِ، من حيثُ هي جملةٌ؛ كـ (جاءَ القومُ مثنَى مثنَى) ؛ أي: أنَّ مجيءَ أفرادِهِم كان اثنينِ اثنينِ، لا أنَّ جُملةَ القومِ من حيثُ هي جملةٌ جاءتْ مرَّةً [بعد] [1] أُخرَى؛ وكذلِكَ [2] : قرأتُ الكتابَ سطرًا سطرًا، إلَى غيرِ ذلِكَ، ولو حُمِلَ علَى جُملةِ الوضوءِ [3] من حيثُ هي، لاقتضَى ذلكَ أنَّ الوضوءَ [وقع في] [4] مرة بعدَ مرةٍ، وذلكَ إخبارٌ بالواضحاتِ التي لا فائدةَ في الإخبارِ بها.
الثانيةُ: ولو قالَ قائِلٌ: أجعلُ المعنى أنَّ الاقتصارَ في كل عضوٍ علَى غسلِهِ وقعَ مرةً واحدة، لا مِرارًا، لقُلنا لهُ: إذا حافَظْنا علَى ما تَقَدَّمَ في معنى"مرةً مرةً"، وجبَ علَى ما تزعمُ أنْ تقولَ: توضَّأَ مرةً مرةً ثلاثًا؛ لأنَّه لا يسوغُ أنْ يقالَ: جاءَ القومُ رجُلًا، وأنت تريدُ: رجلًا رجلًا.
الثالثة: يَدلُّ علَى الاكتفاءِ بالمرةِ الواحدةِ في غسلِ الأعضاءِ؛ لأنَّ الامتثالَ يحصُلُ بها، ولا يحصُلُ بما دونها، والحُكمُ مُتعلّقٌ [5]
(1) زيادة من"ت".
(2) في الأصل:"كقولك"، والمثبت من"ت".
(3) "ت":"العضو".
(4) سقط من"ت".
(5) "ت":"معلق".