عليها هذا الحديثُ، وهذا أُخِذَ من فِعلِ الصحابي، لا من [1] اللفظ المرفوعِ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث.
الثالثة: فيه دليلٌ على أنَّ غسل اليدين في ابتداء الوضوء من الأمور المطلوبة شرعًا؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ أطلقوا القول بذلك، ولم يخصُّوه بحال القيام من النوم؛ لما جاء في الحديث الآخر، لدلالة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه.
قال القاضي أبو محمد المالكي في غسل اليدين في ابتداء الوضوء: وذلك من سنن الوضوء لكلِّ طاهرِ اليدين، يريد الوضوءَ بأيِّ نوعٍ كان انتقاض وضوئه به من الأحداث وأسبابها، وقوله: طاهر اليد، يحترزُ به عن النَّجِس اليد.
قال المازري: إنما قَيَّدَ بقوله: طاهر اليد؛ لأنَّ مَنْ كان نَجِسَ اليد فغسلُ يده [2] واجبٌ، إذا كان الماء الذي أعده [3] لوضوئه قليلًا.
قال: هذا على طريقةِ مَنْ قال من أصحابنا: إنَّ الماءَ القليل تنجِّسه النجاسة القليلة، ومَنعَ الاعتدادَ بالوضوء.
قال: فعلى هذه الطريقةِ يكون غسلُ اليد واجبًا؛ لأنَّ بغسلِ يده يُتَوَصَّلُ إلى صحة وضوئه.
قال الرافعي: قال الشافعيُّ - رحمه الله: ولا فرقَ في استحبابه
(1) في الأصل و"ت":"إلى"، وقد جاء في هامش"ت":"لعله: من"، وهو الصواب فأثبته.
(2) "ت":"يديه".
(3) في الأصل:"يعده"، والمثبت من"ت".