فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 2694

والبلاغةُ تقال على وجهين:

أحدهما: أن يكون بذاتِه بليغًا، وذلك بأن يَجْمَعَ ثلاثة أوصافٍ: صوابًا في وضع لغتِهِ، وطِبْقًا للمعنى المقصودِ، وصِدْقًا في نفسه، ومتى اخترم وصفٌ من ذلك، كان ناقصًا في البلاغة.

والثاني: أن يكونَ بليغًا باعتبارِ القائلِ والمَقُولِ له، وهو أنْ يَقْصِدَ القائل به أمرًا ما، فيورده على وجهٍ حقيقٍ أن يقبلَه المقولُ له، وقول الله عز وجل: {وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا} [النساء: 63] يصح حملُه على المعنيين.

وقولُ مَنْ قال: معناه: {وَقُلْ لَهُمْ} ؛ أي: إنْ أظهرتُم ما في أنفسكم قُتِلْتُم، وقول من قال: خوِّفْهم بمكارِهَ تنزلُ بهم، فإشارةٌ إلى بعض ما يقتضيه عمومُ اللفظ.

والبُلْغَة: ما يُتبلَّغ به من العيش [1] .

الخامسة: شَهِدَ، يطلق ويراد به: حضر: شَهِدْتُ حَرْبَ كذا، وسُوْقَ كذا.

ويطلق شهد بمعنى: عَلِمَ: شَهِدْتُ بأنَّ وعدَ اللهِ حقٌّ.

ويطلق بمعنى: أظهرَ، وأبانَ [2] : شهدَ الشاهدُ عند الحاكم بكذا، أي: أظهرَ ما عنده من العلم وأبانه، {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] :

أظهرَ ذلك بما أبدعَ مِنْ مخلوقاتِهِ ومصنوعاته،

(1) انظر:"مفردات القرآن"للراغب (ص: 144 - 145) .

(2) "ت":"بأن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت