وقال ابن سِيْدَه: والشاطن: الخبيث، والشيطان: فَيْعال من ذلك، فيمن جعل النون أصلية، وقولهم: والشياطين دليل على ذلك، وفي التنز [يل] : {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [الشعراء: 210] ، وقرأ الحسن: وما تنزلت به الشياطون [1] ، قال ثَعلب: هو غلط فيه [2] .
وتشيطنَ الرجلُ: فَعَلَ فِعْلَ الشياطين [3] .
الأولى: فيه الأمر بكفِّ الصبيان في أول الليل؛ أي: كفُّهم عن الانتشار والتصرف؛ للمصلحة المذكورة في الحديث.
الثانية: الفاء في قوله - عليه السلام:"فإنَّ الشياطينَ تنتشرُ حينئذٍ"يقتضي التعليل؛ أعني: تعليل الأمر بكف الصبيان بانتشار الشياطين على ما تقرر في علم الأصول من اقتضاء مثل هذه الفاء ذلك [4] .
الثالثة: لا بدَّ من مناسبة العلة للحكم، والسبب فيه: أن انتشارَ
(1) انظر:"الإتحاف"للدمياطي (ص: 424) .
(2) في المطبوع من"المحكم":"وهو غلط منه".
(3) انظر:"المحكم"لابن سيده (8/ 17) ، (مادة: شطن) .
(4) انظر:"البحر المحيط"للزركشي (3/ 152) .