على الفساد؛ لأنه طلبٌ لترك الصلاة، فانظر ذلك، على أنه قد جاء في رواية أحمد، عن المقرئ:"فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلِّ، حَتَى تَرْتَفِعَ" [1] ، وهذه صيغة مصرِّحة بالنهي.
الثلاثون: إذا نذر الصلاة في الوقت المكروه [2] فهل يصح النذر؟ بَنَوه على أن الصلاة هل تصحُّ، أو لا؟ فإن قلنا: تصحُّ صحَّ النذر، وإلا فلا، ويمكن أن يُجعل حديثُ النهي مقدمةً من مقدمات بطلان النذر، وعدمِ لزومه؛ لأنه إن كان منهيًا عنه، لزم أن لا يوفّيَ به، لقوله عليه السلام:"مَنْ نَذَر أَنْ يُطِيْعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنَ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِه" [3] ، والبناء المذكور ليس بالشديد القوة؛ لجواز أن يجتمع عدمُ صحة النذر، لأجل النهي مع الصحة من غير نذر.
الحادية والثلاثون: نذر صلاة مطلقًا، ولم يقيدها بوقت الكراهة، فهل يؤيد فيه؟
ظاهر العموم المنع، والذين قالوا بجواز الصلاة التي لها سبب، قالوا: بأنه يصليها في الأوقات المكروهة، فإنها من الصلوات التي لها سبب كالفائتة، وفي هذا نظر.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (4/ 111) في حديث عمرو بن عبسة - رضي الله عنه -.
(2) "ت":"الأوقات المكروهة"، وجاء على هامشها:"الوقت المكروه"وكتب فوقها (خ) إشارة إلى أنها في نسخة أخرى كذا.
(3) رواه البخاري (6318) ، كتاب: الأيمان والنذور، باب: النذر في الطاعة، من حديث عائشة رضي الله عنها.