[في ابتدائه، يَحتاجُ إلى تأمل، فإنه يقتضي أن تكونَ مندوبةً] [1] في ابتداءِ الوضوء، ولا تكونَ من سننه وقد تُشُغِّبَ في ذلك.
السادسة: لا خفاءَ بأن مراتبَ السنن متفاوتةٌ في التأكد، وانقسامَ ذلك إلى درجة عاليةٍ، ومتوسطةٍ، ونازلةٍ، وذلك بحسب الدلائل الدَّالةِ على الطلب، فمِن الناس [مَنْ] [2] لا يُفرِّق، ويَتَسامح [3] في إطلاق لفظ واحد على الجميع؛ كما فعله [4] من عدَّ سننَ [الوضوء] [5] ثماني عشرة، ونسقَها نسقًا واحدًا، وهذه الطريقةُ لا تُعدَمُ في كلام أصحاب الشافعي، ولم تظهرْ قوةُ اعتنائهم بالتفريق بين المراتب باختلاف اللفظ الدالِّ على مرتبةٍ مرتبةٍ، وربما فرقوا بلفظ (الهيئاتِ) .
وأما التفرقة بين السنن والفضائل، كما يفعلُ المالكيةُ، فلم أرَهُ إلا في كلام صاحب"الذخائر" [6] ، فإنه ذكر الوجهين: في أن غسلَ
(1) زيادة من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) في الأصل:"تسامح"، والمثبت من"ت".
(4) هو الإمام الرافعي في"فتح العزيز في شرح الوجيز" (1/ 365) .
(5) زيادة من"ت".
(6) للإمام شيخ الشافعية بمصر القاضي أبي المعالي مُجَلِّي بن جميع القرشي المخزومي الأُرسوفي المتوفى سنة (550 هـ) ، كتاب"الذخائر"وهو من كتب المذهب المعتبرة، وهو كثير الفروع والغرائب، إلا أن ترتيبه ترتيب غير معهود، ويصعب لمن يريد استخراج المسائل منه.
انظر:"وفيات الأعيان"لابن خلكان (4/ 154) ، و"سير أعلام النبلاء"للذهبي (20/ 325) ، و"كشف الظنون"لحاجي خليفة (1/ 822) .