قلت: هذا لا يمنع المناسبة بين ما تقدم وبين قوله: إذا جعلنا الخبرَ عن الأمر الشرعي، فإنه يناسبُ [1] الامتثال أيضًا، فإن كان الأمر إلى النهي أقرب، فالترجيح بالروايتين الأخريين أقوى، والله أعلم.
الحادية عشرة: قد مرَّ [2] ترجيحُ الحمل على الخبر [3] بالحديث الآخر [4] :"الصوم جُنَّة من النار"، ["الصوم جنة] [5] ما لم يخرقها"، فلقائل أن يقول: إذا رجحت الخبريَّة [6] ، أو أخرتها، وحملها على كونه جُنَّة من النار بدليل الرواية الأخرى، فما معنى هذا التسبيب الذي في الفاء؟ فإنَّ [7] كونَهُ جنةً من النار لا يظهرُ منه كونُهُ سببًا لعدم الرفث والصخب.
والجواب: إن في هذا إيماءً وإشارة إلى أن الرفث والصخب فيه يخرجه عن كونه جُنَّة من النار، فكونُه [8] جُنَّةً بسبب [9] النهي عن الرفث
(1) "ت":"لا يناسب".
(2) في الأصل:"مرت"، والتصويب من"ت".
(3) "ت":"ترجيح الخبر على الأمر"بدل"ترجيح الحمل على الخبر".
(4) في الأصل:"الأول"، والمثبت من"ت".
(5) زيادة من"ت".
(6) في الأصل:"الحرفية"، والمثبت من"ت".
(7) في الأصل:"فإنه"، والمثبت من"ت".
(8) في الأصل:"فلكونه"، والمثبت من"ت".
(9) "ت":"فسبب".