الاستياك بالإصبع يسمى سواكًا، وجب أن يُكتفى به؛ لدخوله تحت اللفظ.
وادَّعى بعضُهم: أنه لا يُسمى استياكًا، ووجَّهَ به القول بعدم الإجزاء، فإن صحَّ ذلك خرج عن اللفظ، لكن قد ذكر أبو عمر بن عبد البر: أنَّ طائفة من العلماء قالت: إن الإصبع تغني عن [1] السواك، قال: وتأوَّل [2] بعضُهم في الحديث المرويّ:"أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يشوصُ فاهُ بالسّواكِ" [3] : أنه كان يَدْلِك أسنانَه بإصبعه، ويستجزئ بذلك من السواك، والله أعلم [4] .
قلت: هذا قد يقتضي المنازعة في أنَّ الاستياك بالإصبع لا يسمى سواكًا كما ادَّعَى من حكينا عنه من الشافعية، وأما تأويله بما ذكر للحديث المروي:"كانَ يشوصُ فاه بالسواك": أنه كان يدلك فاه بإصبعه، فليس عليه دليل أصلًا، ولا يمكن أن يُؤخذَ إلا بنقل، وأما من جهة اللفظ، فلا.
الحادية والعشرون: قال أبو عمر بن عبد البر في كلامه على الحديث: وفيه أيضًا دليل على فضل التيسير في أمور الديانة، وأن ما يشقُّ منها مكروه، قال الله - عز وجل: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا
(1) في الأصل"من"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"تأوله"، والمثبت من"ت".
(3) سيأتي تخريجه، وهو الحديث الخامس من هذا الباب.
(4) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (7/ 202) .