هذه عبارة بعضهم عن هذا المعنَى [1] ، وغيرُهُ يقرِّرُه بأنَّهُ لو لمْ يكنْ للتعليل، تَجرَّدَ إخبارًا عن الواقعِ المعلوم، ويجبُ تنزيهُ لفظِ الشَّارع عن مثلِهِ.
الثانية والعشرون: يدلُّ علَى اعتبار المشقة في جنس التخفيف، وهو من القواعدِ الأصولية، والله أعلم.
الثالثة والعشرون: إذا ثبتَ حكمُهُ [2] ، وأمكنَ أنْ يُقال: إنَّهُ علَى مقتضَى الأصل، [وأنْ يُقال: إنَّهُ علَى خلاف مقتضَى الأصل] [3] لمُعارِضٍ، فالمصيرُ إلَى الأولِ أَولَى، لما يلزم في الثاني من مخالفة مقتضَى الدليل.
مثاله: إذا حكمَ الشارعُ بأنَّ أثرَ الدم بعد الغسل لا يضرُّ، أمكنَ أنْ يكونَ ذلك؛ لأنَّ المحلَّ قد طَهُرَ، وأمكن أنْ يكونَ ذلك للعفو عنه مع بقاء النَّجاسَة، فيُقال: الأوّل أَولَى؛ لأنَّهُ يلزمُ من الحكمِ بالنَّجاسَة مع العفو مخالفةُ الدليل، فإنْ لزم مخالفةُ أصلٍ آخرَ من القولِ بالطهارة، فحينَئذٍ يُحتاج إلَى الجوابِ والتَّخريجِ.
(1) انظر:"المستصفى"للغزالي (ص: 308) ، وهو المعني بكلام المؤلف رحمه الله.
(2) "ت":"حكم".
(3) سقط من"ت".