والكلامُ في"ثمَّ لِيَنْتَثِرْ"، واقتضاءِ (ثُمَّ) للتراخي والترتيبِ قد قدَّمنا إشباعَ القولِ فيهِ، ولا إشكالَ في الترتيبِ، وإنما النظرُ في التراخي.
الأولَى: قد ذكرنا اقتضاءَ الاستنشاقِ والانتثارِ للتَّعَمُّلِ [1] ، ففيهِ [2] دليلٌ علَى أنَّ الانتثارَ ليسَ مُجرَّدَ خروجِ الماءِ منَ الأنْفِ بعدَ دخولهِ فيهِ، إذْ لا فِعلَ في ذلكَ، فلا تتأدَّى السنةُ بمجرَّدِ خروجِهِ، بل لا بدَّ من فعلٍ.
الثانيةُ: اختلفوا في المضمَضَةِ والاستنشاقِ علَى مذاهبَ:
أحدُها: أنَّهما [3] سُنَّتانِ في [الطهارتينِ؛ أعني:] [4] الوضوء والغُسل؛ وهو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ [5] .
والثاني: أنَّهُما واجبتانِ فيهِما؛ ويُروَى عن إسحاق [6] .
(1) "ت":"للتعمد".
(2) في الأصل"فيه".
(3) في الأصل"أنها".
(4) سقط من"ت".
(5) انظر:"الذخيرة"للقرافي (1/ 274) ، و"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 419) .
(6) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (4/ 34) .