أنَّ المرأةَ لا تنكحُ نفسَها مع موافقة الولي لها؛ لما هي عليه من الحياءِ، وإذا ثبتَ هذا فيقولُ الخصمُ: إنَّما ذكرَ الماءَ؛ لتيسُّرِ وجودِهِ، وعدمِ إتلافِ الماليَّةِ باستعماله في إزالة النجاساتِ [1] ، بخلاف غيرِهِ مما له ماليَّةٌ.
وجوابُهُ: أنَّ هذا إنَّما يلزمُ من يستدلُّ بالمفهومِ، وأمَّا [2] من يستدلُّ بتَعَيُّنِ ما تَعَلَّقَ به الأمرُ، إذا لمْ يُقطَعْ بعدم اعتباره، فلا يلزمهُ ذلك.
الخامسة عشرة: عُلّقَ [3] الحكمُ بما يُسَمَّى ماءً، وذلك يقتضي حصولَ التطهير بما ينطلقُ عليه اسمُ الماءِ عندَ الإطلاق، [وهو الماء] [4] المطلق في اصطلاح الفقهاء، الَّذِي ينصرف إليه اللَّفظُ إذا لمْ يُقَيَّد، وهو الباقي علَى أوصاف خِلْقتِهِ في حدِّ بعضهم للماء المُطلَقِ، فما [5] يكون المأمورُ مُمتثلًا به، فهو الَّذِي يرتَّبُ عليه الحكمُ.
= في"التحقيق"، وأطال الماوردي في"الحاوي"في ذكر ما دل عليه هذا الحديث من الأحكام نصًا واستنباطًا فأفاد. وانظر:"التلخيص الحبير"لابن حجر (3/ 156 - 157) .
(1) "ت":"النجاسة".
(2) "ت":"فأما".
(3) "ت":"علل".
(4) زيادة من"ت"، وقد ألحقت في الأصل إلا أنها مطموسة.
(5) في الأصل و"ت":"فيما"، والمثبت من"ب".