الخامسة: ذكر هذا الغيرُ الشَّافعيُّ أنهم اختلفوا في قدر المستحب علَى أوجه:
أحدها: أنَّه تستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين مِن غيرِ توقيت.
والثاني: مستحبٌّ إلَى نفس العضد والساق.
والثالث: يستحبُّ إلَى المنكبِ والركبتين، قال: وأحاديث الباب تقتضي هذا كله [1] .
قلت: لعله يريد القولَ الأخير، وإلا فلا يدلُّ علَى قول النصف، ودلالتها علَى القولِ الأول فيه نظر؛ لأنَّ قولنا: مِن غيرِ توقيت، يمكن أنْ يُرادَ مِن غيرِ تحديد بجزء معين؛ كالنصفِ والثُّلُث مثلًا، بل يعُم؛ [لاستحباب] [2] الجملة، ويحتمل أنْ يُرادَ به أنَّ المستحبَ المُسمَّى إنْ أخذ علَى إطلاقه في كلِّ صورة.
السادسة: ما قدمناه من أنَّ الطولَ صفةٌ للغرة، تكون صفةً قائمةً بها تقتضي أنَّ ما لا ينطلق عليه غرة [3] لا يستحبُّ فيه التطويل؛ لأنَّه لا يُسمَّى غرة [4] حينئذٍ إلَّا علَى وجه مجازي، ويلزم منه أنْ يخرج
(1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(2) زيادة من"ت".
(3) في الأصل و"ت":"غيره"، وجاء على هامش"ت""لعله: غرة". قلت: ولعله الصواب.
(4) في الأصل:"غيره"، والمثبت من"ت".