قال الشيخ أبو العباس أحمدُ بن عمرَ بن إبراهيم القُرطبي في كتاب"المُفْهِم": الرواية الصحيحة"يغتسلُ"برفع اللام، ولا يجوز نصبها، إذ لا يُنتصَب [1] بإضمار (أن) بعد (ثم) ، وبعض الناس قيَّده [2] "ثم يغتسل"مجزومَ اللام على العطف على"يبولن"، وهذا ليس بشيء، إذ لو أراد ذلك لقال:"ثم لا يغتسلَنَّ"؛ لأنه إذ ذاك يكون عطفَ فعلٍ على فعل، لا عطفَ جملةٍ على جملة، وحينئذٍ يكون الأصلُ مساواةَ الفعلين في النهي عنهما، وتأكيدهِما بالنون الشديدة، فإنَّ المحلَّ الذي تواردا [3] عليه هو شيء واحد، وهو الماء، فعدُولُه عن"ثمَّ لا يغتسلنَّ"إلى"ثم [4] يغتسل"دليلٌ على أنه لم يُرِد العطف، وإنما جاء"ثم يغتسل"على التنبيه على مآل الحال، ومعناه: أنه إذا بال فيه قد يحتاج إليه، فيمتنع عليه استعماله لما أوقع فيه من البول.
قال: وهذا مثلُ قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يضربْ أحدُكم امرأتَهَ ضربَ الأمة، ثمَّ يضاجِعُها" [5] برفع (يضاجعُها) ، ولم يروه أحد بالجزم،
(1) "ت":"ينصب".
(2) "ت":"وقيده بعض الناس".
(3) في الأصل، وكذا المطبوع من"المفهم":"توارد"، والتصويب من"ت".
(4) "ت":"ولا".
(5) رواه البخاري (4658) ، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] ، ومسلم (2855) ، كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، والإمام أحمد في"المسند"=