الثامنة عشرة: نستنتجُ [1] من قول أبي هريرة - رضي الله عنه:"يتناولُه تناولًا"أحكامًا [2] ، إلا أنَّ حاصلَها - إذا صحَّت - يَرجِعُ إلى قوله ومذهبه؛ [أعني: إلى قول أبي هريرة ومذهبه] [3] ؛ لأن ذلك اللفظَ لم يرفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمن ذلك ما ذكره البغوي - رحمه الله تعالى - في آخر باب النهي عن البول في الماء الدائم بعد إيرادِ ألفاظِ أحاديثَ [4] - الظاهرُ أنه أراد هذا الحديث منها: وفيه دليلٌ على أنَّ الجنب إذا أدخل يده فيه ليتناولَ الماء لا يتغيَّرُ به حكمُ الماء، وإن أدخلها ليغسلَها من الجنابة تغيَّر حكمه [5] .
قلت: أما أنه لا يغير حكم الماء إذا أدخل يده لتناول [الماء] [6] ، فظاهرٌ [إن كان المرادُ التناولَ باليد] [7] ، وأما أنه إن أدخلها فيه ليغسلَها من الجنابة تغير حكمُه، فليس ذلك من الحديث، ولا يدلُّ عليه [لفظًا، لكن لعله يُؤخَذُ من جهة التفريق بين التناول وغيره، فيكون بطريق المفهوم] [8] ، فإن كان أراد به كلامًا مبتدأ غيرَ مستنبط له من الحديث بدليل
(1) "ت":"يُستنتج".
(2) "ت":"أحكام".
(3) زيادة من"ت".
(4) "ت":"الحديث".
(5) انظر:"شرح السنة"للبغوي (2/ 68) .
(6) سقط من"ت".
(7) زيادة من"ت".
(8) زيادة من"ت".