الرابع: أن يكون (هو) مبتدأً، و (الطهور) خبرَه، و (ماؤُه) فاعلًا؛ لأنَّه قد اعتمد فاعله وعامله بكونه خبرًا [1] .
ونذكرُ الآن نكتًا من ذلك:
الأولى: إن بعضَ المصنفين في علم البيان لما ذَكَر عطف الجمل التي لا محلَ لها من الإعراب على الجمل [2] ، انتهى الكلامُ إلى قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} [البقرة: 189] إلى أن قال: ويجوزُ أن يكونَ ذلك على طريق الاستطراد، لما ذَكَر أنَّ الأهلة مواقيتُ للحج، كأنه كان مراجعًا لهم في الحج، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئِل عن ماء البحر قال:"هو الطهور مَاؤه، الحل ميتته" [3] .
النكتة الثَّانية: لضمير الشأن في محاسن الكلام شأنٌ عند أهل البيان، وكأن السببَ فيه أنه يُشِعرُ بالجملة الآتية بعدَه إشعارًا كليًا،
(1) نقله عن المؤلف: السيوطي في"عقود الزبرجد" (2/ 431) .
(2) أي: التي لها محل إعرابي.
(3) وانظر:"دلائل الإعجاز"للجرجاني (ص: 188) ، و"الفصول المفيدة في الواو المزيدة"للخليل بن كيكلدي العلائي (ص: 138) .