به، وهذه الدعوى لا تصحُّ في كل مكان، وصاحبُها مطالَبٌ بالدليل عليها، ولا يُمكِنُ أن يُدَّعَى أنَّ [1] البدويَّ نقلَ لفظَ البيتِ إلى بيت الشَّعر، حتى صار إطلاقُه على يت المَدَرِ مهجورًا؛ كهجران لفظ الغائطِ بالنسبة إلى المُطْمَئِنِّ من الأرض، ولا أيضًا نقل القروي [2] لفظ البيت إلى بيت المَدَرِ، حتى صار إطلاقُه على بيت الشعر مهجورًا، والأغلب إرادة كلِّ واحدٍ منهما ما اعتاده وأَلِفَهُ، فانصرافُ اللفظِ إليه بالغلبةِ في الإرادة.
وقد قال الله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: 36] فأطلق لفظَ البيوت على المساجد، وهو إطلاقٌ عُرْفي في زمن نزول الآية، فإن ادعى أن النقلَ العرفي إنما حدث بعد ذلك؛ أي: بعد نزول الآية، فقد أبعد، وأقلُّ ما يُدفَعُ به [قولهُ] [3] : أن [4] الأصلَ عدمُ التغيير بعد الإطلاق عند نزول الآية، والناس يقولون: الكعبة والمسجد [5] بيت الله، إلى الآن، والله أعلم.
السادسة والسبعون: وطريقُ الاستدلالِ في مسائل الأيمان التي من هذا الجنس بردِّها إلى الحديث، أنْ يقالَ: لو لم يُحْمَلْ
(1) في الأصل:"يدعي"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل و"ب":"القروي نقل"، والمثبت من"ت".
(3) سقط من"ت".
(4) "ت":"بأن".
(5) "ت":"للمسجد والكعبة".