تحتاجُ إلَى أمرٍ آخرَ، وهو أنَّ الغَمسَ قبلَ الغَسلِ يُفضِي إلَى مَفسَدَةٍ، أو قد يُفضِي إليها، فبهذا تتِمُّ المناسبةُ.
فَمِنَ الناسِ من يقولُ: إنَّ التطوافَ قد يُفضِي إلَى مُمَاسةِ مَحَلِّ النجاسةِ؛ أي: محلِّ الاستنجاءِ بالأحجارِ؛ لأنَّهُ كانَ عادَتَهُم.
ومنهُم من يُحيلُ ذلِكَ علَى أَعَم مِنَ النجاسةِ، وهوَ مُماسةُ ما يُستَقذَر.
والأول: مُقتَضَى مذهبِ[مَنْ يرَى أنَّ النجاسةَ تُفسِدُ قليلَ الماءِ.
والثاني: مُقتَضَى مذهبِ] [1] من يرى أنَّهُ لا يَفسُدُ الماءُ إلا بالتغيرِ.
السابعة عشرة: فإذا كانَ كلُّ واحدٍ مِنَ الأمرينِ مُحتَمَلًا، فلا بُدَّ لِكُلِّ واحدٍ ممَّنْ قالَ بقولٍ [من] [2] ترجيحِ مَذهَبِهِ [3] ، فَيُمكِنُ أنْ يُرَجَّحَ الأولُ بأنَّ عنايةَ الشرعِ بالتحرُّزِ عنِ النجَاسَةِ أقوَى مِنْ عنايتِهِ بالتحرُّزِ عن المستقذراتِ، فالظاهرُ انصرافُ الحكمِ إليهِ.
ويُمكِنُ الثاني أنْ يُرَجَّحَ [4] بأنَّ مُلامسةَ النائمِ المستقذراتِ أكثرُ
(1) سقط من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) في الأصل:"مذهب"، والمثبت من"ت".
(4) "ت":"ويمكن أن يرجّح الثاني".