وأقربُ [1] من ملامَسَتِهِ لِمَحَلِّ الاستنجاءِ، وإذا كانَ أكثرَ و [2] أقربَ وُقوعًا، فَحَمْلُ اللفظِ عليهِ أولَى؛ لأنَّ المناسَبَةَ فيهِ أكثرَ.
وقد قالَ بعضُهُم: إنَّ موضِعَ الاستجمارِ لا تنالُهُ يدُ النائمِ إلَّا معَ القصدِ لذلِكَ.
وقالَ أيضًا: ولو كانَ غَسلُ اليدينِ بتجويزِ [3] ذلكَ، لأَمَر بغسلِ الثيابِ؛ لجوازِ ذلِكَ عليها.
قالَ: والأظهرُ ما ذَهَبَ إليهِ العراقيونَ مِنَ المالكيةِ وغيرهِم: أنَّ النائِمَ لا يكَادُ يَسلَمُ مِن حَكِّ [4] مغابِنِه [5] ، أو بَثْرةٍ في بَدَنِهِ، وموضعِ عَرَقِهِ، وغير ذلكَ، فاستُحِبَّ لهُ غَسلُ يدِهِ تَنَظُّفًا [6] .
وفي كلامِهِم ما يشعر بأنَّ العلَّةَ احتمالُ مَسِّ نجاسةٍ خَرَجَتْ مِنهُ لمْ يَعلمْ بها [7] ، أو غيرِ نجاسةٍ ممَّا يُتَقَذَّرُ، وكانَ هذا تَعليلًا يَعُمُّ النائمَ
(1) "ت":"أقرب وأكثر".
(2) "ت":"أو"بدل"و".
(3) في الأصل"بجواز"، والمثبت من"ت".
(4) في الأصل"حد"، والتصويب من"ت".
(5) المَغبِن: الإبط، وجمعه: مغابن.
(6) انظر:"المنتقى في شرح الموطأ"للباجي (1/ 48) ، حيث نقل ما ساقه الشارح هنا عن ابن حبيب في"الواضحة".
(7) "ت":"احتمال نجاسةٍ خرجتْ منه فمسَّها، ولم يعلم بها".