السادسة: قال أبو حاتم [1] [أحمد] [2] بن حمدان: الاستنشاق: الاستنثار، وهو أن يَجعل الماء في أنفه، وأصل الاستنشاق: الشم، كأنه إذا جعله في أنفه فقد شفَه، وقال جرير [من الكامل] :
قالَتْ فدَتْكَ مُجَاشِعٌ واستنشقَتْ ... منْ مِنخرَيهِ عُصارةَ الكَافورِ [3] واستنشقت؛ معناه: شمت، وهو من النَّشوق؛ وهو دونَ السَّعوط [4] ، وهو أن يَجذبَ الدهنَ [5] بالريح والنَّفَس.
قال: وأما الاستنثار فإني سألت عنه ثعلبًا فقال: أُخذ من النَّثْرَة، وهو الأنف.
وهذا الذي قال: إن الاستنشاقَ: الاستنثارُ، هو [6] قول قوم.
ذكر الأزهري، عن ابن الأعرابي: أن النَّثْرَة: طرف الأنف، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الطهارة:"استنثرْ"، قال: ومعناه: استنشقْ،
(1) "ت":"أبو حامد".
(2) سقط من"ت".
(3) انظر:"ديوان جرير" (ص: 194) ، وعنده:"القفُّور"بدل"الكافور"وهما بمعنى واحد، والبيت من قصيدة مطلعها:
سقيًا لنهي حمامة وحفيرِ ... بسجالِ مُرتجزِ الربابِ مطيرِ
(4) السَّعوطُ: الدواءُ يُصَبُّ في الأنف. انظر:"الصحاح"للجوهري (مادة: سعط) .
(5) أي: الطيب المُدَّهن به.
(6) "ت":"وهو".