فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 2694

على الجملة الأولى، قال: بل يطالبه بإيراد الجملتين المذكورتين على حال، فلا يجد إلى ذلك سبيلًا، فأُوْرِدَ عليه قولُ الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 57] فقيل: إنه في معنى ما أنكرَهُ، وادَّعى أنه لا يوجد السبيل إليه، وذلك أن قوله: {وَالْكُفَّارَ} قرأه أبو عمرو، والكسائي بالجر عطفًا على {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} ؛ أي: ومن الكفار، وقرأه الباقون من الأئمة السبعة {وَالْكُفَّارَ} بالنصب [1] ، وانتصابُهُ بالعطف على ما عمل فيه العاملُ اللفظي، وهو قوله: {لَا تَتَّخِذُوا} دونَ موضع {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} .

قال الفَرَّاء في"معانيه": من نَصَبَها رَدَّها على {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ} ؛ أي: ولا تتخذوا الكفارَ أولياء.

وقال الزجَّاجُ في"معانيه": النصبُ فيه على النَّسق على قوله: {لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} ولا تتخذوا الكفار أولياء [2] .

فقد ثبتَ بقول إمام الكوفيين في النحو، وإمام البصريين فيه، العطفُ بلفظ النصب عقيبَ المجرور على منصوبٍ متقدِّم، وتركُ العطف على موضع الجار والمجرور، والله أعلم.

السادسة والستون بعد المئة: ادَّعى الشريفُ أنَّ العطف على الموضع مستحسنٌ في لغة العرب، جائزٌ؛ لا على سبيل الاتّساع

(1) انظر:"إتحاف الفضلاء"للدمياطي (ص: 254) .

(2) انظر:"معاني القرآن"للزجاج (2/ 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت