النسيان، وكذلك صلاة الجنازة عند من لا يرى قضاءَها، لكنَّ الصورَ المختلف فيها من ذلك، وقد يقال: إنه لا يرد؛ لأنا ادَّعينا عدمَ الاتفاقِ على التخصيص، والأمر كذلك في هذه المسائل المختَلف فيها.
الثامنة عشرة: العموم يتناول النافلة، وقد قلنا: إنه إما مقصود، أو مندرج، فيقتضي في النافلة مع هذه الأوقات الثلاث، وهي ثلاث مسائل.
الحادية والعشرون [1] : ظاهرُ الأمرِ الوجوبُ، وظاهرُ النهيِ التحريمُ، فالأمر في هذا الحديث بقوله:"أقْصِرْ عن الصلاة"، والنهي إمَّا منه أيضًا على القول بأن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده على ما فيه من بحث نذكره، وإما من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه:"ثلاثُ سَاعاتٍ نهَانَا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن نُصَلِّيَ فيهنَّ، أو أَنْ نَقْبُرَ فيهن مَوْتَانا"الحديث [2] ، وظاهر النهي التحريم، والحنفية قالوا: إنه لو صلَّى التطوعَ جاز، ويُكره، ولو قرأ آية السجدة فسجد جاز، ويكره [3] ، وهو خلاف الظاهر من النهي، فيحتاج صرفُه عنه إلى دليل، هذا بعد أن تبيَّن أن اسمَ الصلاة منطلقٌ على سجود التلاوة، وقد أخذوا منه
(1) جاء على هامش الأصل:"لم يذكر التاسعة عشرة ولا العشرين".
قلت: وذلك لأنه ذكر ثلاث مسائل في المسألة الثامنة عشرة، ولم يفطن لذلك الناسخ رحمه الله.
(2) رواه مسلم (831) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.
(3) انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (1/ 296) .